من شرط الانتفاع بالبحوث العلمية النافعة

"إن من شرط الانتفاع بالبحوث النافعة كونه يتلقاها بصدر رحب وعدم نفرة وكراهية لها، أما إذا نظر إليها بكراهية ونفرة فإنه لا يكاد يراها ولا يسمعها، كما قال سبحانه: ﴿مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠﴾ [هود: 20]، لكون الإنسان إذا اشتدت كراهيته للشيء لم يكد يراه ولا يسمعه وتشتد نفرته منه. وإن من طبيعة أكثر البشر كون أحدهم إذا جهل شيئا عابه، وبادر بإنكاره، وذلك لا يغنيه من الحق شيئا فكم من لائم ملوم. وكم من عائب قولاً صحيحًا وآفته من الفهم السقيم والله سبحانه قد ضمن للحق البقاء، ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ [الرعد: 17]. وأهلاً وسهلاً بمن يرد الباطل في وجه قائله، فإن الباطل لا حرمة له ولا كرامة، فمتى اتّضح الباطل الذي لا محمل له من الحق ولا خلاف في بطلانه فإن رده واجب. أما المسألة الخلافية كهذه وأمثالها مما يجعل بعض الناس رأيه ميزانًا لها يزن به أقوال الناس، ثم يتحامل بطريق التهالك وعدم التمالك على من خالف رأيه فيها ويحكم ببطلان قوله وعمله واعتقاده، فلا شك أن هذا حكم عائل وليس بعادل، وطريقة سقيمة وليست بسليمة، ولعل المخالفين له أسعد بالصواب منه."
الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله
الملحق بكتاب الجهاد المشروع في الإسلام