فتوى جواز رمي الجمار قبل الزوال ورسالة الشيخ للعلماء

“ودعوت فيها الناس إلى ما دعاهم كتاب ربهم وسنة نبيهم من السماحة واليسر، بدل ما وقعوا فيه من الحرج والعسر، في خاصة الرمي والقول بسعة وقته، إذ هو معرض ضرر وموضع خطر على خاصة نفوس الضعفة وكافة الناس، فضج منها مَنْ حُجته أنها خلاف ما عليه عمل الناس، وأن القول بها يعد شذوذًا في القياس، وسمعت من استدلالهم في اعتراضهم قوله ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وأنه رمى في اليوم الثاني والثالث بعد الزوال، ولم يشعر هذا المعترض أن هذا الاستدلال هو عمدتي في المنقول، وعدتي التي بها أصول وأجول. وقد أجبت في الرسالة على فرض تقدير هذه المقالة من أن تركه الرمي قبل الزوال لا يدل على أنه غيرُ وقتٍ له، كما ترك الوقوف بعرفة بعد العشاء إلى طلوع الفجر، وهو وقت له، مع أنه لم يتركه، وما كان ربك نسيًّا، فقد رمى في أول يوم من أيام منى ضحى، ثم رمى بقية الأيام بعد الزوال. وفعله في هذا وهذا هو مشروع منه لأمته، وإعلام منه بسعة وقته، تأجل العمل به إلى وقت حاجته، فمن قال باختصاص الجواز بيوم العيد فهو مطالب بالدليل ولن يجد إليه من سبيل، ومن كان استناده في استدلاله إلى فعل النبي ﷺ، في اليوم الثاني والثالث، مع إعراضه وعدم نظره إلى فعله ﷺ في اليوم الأول، وقوله لما سئل عن التقديم والتأخير: «افْعَلْ، وَلاَ حَرَجَ» لزمه أن يقول بوجوب طواف الإفاضة في خاصة يوم العيد، من غير تأخير، كفعله عليه الصلاة والسلام، وكذلك الحلق والتقصير، على أنه لم يقل بذلك أحد ممن يعتد به، وإنما جعلوه موسعًا يفعله متى شاء ليلاً أو نهارًا، وكذلك رمي الجمار إذ ليس عندنا أن رميها فيما بين الزوال الى الغروب كان على المؤمنين كتابًا موقوتًا.
الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله
الرسالة الموجهة لعلماء الرياض